رائج
حقيبة من جلد الأبقار السوداني/مصدر الصورة /صفحة محمد بشير على فيسبوك

صناعة الجلود ..ثروة مهملة وإبداع غير مكتشف

يتمتع  السودان بثروة حيوانية هائلة، تتميز بقوة جلودها ومتانتها ، وبالتأكيد توفر زيادة الطلب العالمي على اللحوم الحمراء القادمة من السودان كميات كبيرة من الجلود يمكن بدورها أن تحقق عائدات ضخمة وتوفر عملة صعبة في حال تمت الاستفادة منها.

عرف السودان الصناعات  الجلدية ومنتجاتها المختلفة من زمن بعيد، فقد وجد علماء الآثار في العديد من حفرياتهم نقوشاً  وأحفوريات تؤكد أن استخدام الجلود في الصناعات المختلفة كان منذ عهد قديم، حيث عرف النعال الجلدي قبل أكثر من 5000 سنة قبل لميلاد في مملكة مروي ، ويستخدم الجلد في السودان في الكثير من أنماط الحياة.

ومع أن تصنيع الجلود بشكله الحديث بدأ من العام  1945م بانشاء مدبغة للجلود ومصنع للأحذية إلا أنه لم يتطور كثيراً حيث أن السودان يستورد الآن الكثير من المنتجات الجلدية من الخارج.

في الستينيات أنشئت ثلاثة مدابغ حكومية كبيرة ، ثم أنشأ القطاع الخاص عدداً من المدابغ  الصغيرة يبلغ عددها حتى اليوم بحسب وزارة الصناعة والتجارة  24 مدبغة بجانب قطاع حرفي عريض في كثير من مدن السودان.

ومن أبرز الحرفيين في هذا المجال محمد بشير الذي قام بإنشاء ورشة في منزله وبدأ العمل فيها مستخدماً جلود الأبقار التي يقول أنه يفضلها لأنها متينة وتتحمل الرسم والنقوش عليها.

مصدر الصورة /صفحة محمد بشير على فيسبوك

يعمل محمد بشير من داخل  ورشته التي أقامها داخل منزله بتصنيع الحقائب و(المطابق) والمحافظ  والعديد من المنتجات الجلدية المختلفة وعلى صفحته على فيسبوك يقوم بعرض منتجاته وبيعها للذين يطلبونها.

تحظى منتجات محمد بشير الجلدية برضا وإعجاب الزبائن ليس داخل  السودان حسب فمنتجاته الجلدية نافست في أسواق عالمية خارجية ، وأصبح محمد بشير يقوم بتصدير هذه المنتجات بعد تصنيعها الى كثير من الدول الأوربية.

يقول محمد بشير أن المعرفة بثقافة المجتمعات تساعد المصمم كثيراً فأحيانا يكون المنتج جيداً لكن يمكن أن تؤثر بعض الرسومات أو الألوان الموجودة فيه على إقبال المشتري عليه بسبب البيئة والثقافة والعكس صحيح فبعض المنتجات التي ظهرت فيها صور ذات قيمة بالنسبة للسودانيين وجدت رواجاً وإقبالاً كبيراً من قبلهم.

مزج محمد بشير  الذي تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا بين الدراسة والموهبة والمهارات التي كان يتمتع بها واقتحم مجالاً جديداً واضعاً فيه بصمة خاصة ، داعياً الجميع من خلال النموذج الناجح الذي مثله الى ثبر أغوار هذا المجال الإبداعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وجلب العملات الصعبة.

 

المصدر/خرطوم ستار

اترك رد

X
X