رائج
جناح ولاية غرب كردفان بمعرض الخرطوم الدولي الماضي / مصدر الصورة : خرطوم ستار

أربعة أشياء لا تجتمع إلا في غرب كردفان

تمشي بين أهل السودان عبارةٌ تقول: “كردفان الغَرة.. أم خيرًا جُوة وبرة”، وهي عبارةٌ يجسدها السياق الواقعي لطبيعة كردفان بصورة عامة، غرب كردفان بصورة خاصة.

هذه المنطقة بحدودها الجغرافية التي تمتد إلى تخوم دولة جنوب السودان الحبيبة، على سطحها لو غُرست فيها مساميرٌ لنبتت كما يقول اهل المنطقة وفي باطنها تكتنز كل الأشياء التي يقتتل حولها عالم اليوم.

جاءت ولاية غرب كردفان إلى معرض الخرطوم الدولي تعرض بضاعتها، ليعرف الناس أنّ الوضع الاقتصادي لهذه البلاد ينبغي أن يكون رقمًا عالميًا ينشُر الجمال والحب للإنسانية ويوفر لها قُوتها ورفاهيتها.

عند مدخل جناح الولاية بالمعرض يشتم الزائر رائحةً عبِقةً عتيقة، تجعله يمعن في مفردات ذاكرته حتى يرى الجلود المدبوغة معلقة بصورة يتداعى معها الفرح والألم في آنٍ واحدٍ.

وقبل الخوض في أمر الثروة الحيوانية، يحدثنا عبد الله بابكر أحمد من إدارة التعدين بوزارة الإنتاج والاستثمار عن أربعة أشياء في العالم لا تجتمع إلا في منطقة (بليلة) بغرب كردفان، وهي ” الزراعة والمعادن والبترول والثروة الحيوانية”.

يقول الرجل: إنّ الولاية الآن تعرض هذه البضاعة لكل من يريد الاستثمار وطنيًا كان أم أجنبيًا، مشيرًا إلى أنّ الذهب والحديد والمغنيزيوم وكثيرا من المعادن إذا وجدت الاستثمار الجيد ستكون غرب كردفان رقم واحد في العالم، وبالتالي السودان.

ومن الناحية العملية حسب الخارطة الاستثمارية المعروضة في جناح الولاية ثمة مربعان جاهزان لتعدين الذهب تبلغ مساحتهما (٤٤٥٠) كلم.

أما الثروة الحيوانية فأمرها عجيب، فمن إدارة المراعي بالولاية يخبرنا أسامة عباس نمر عن (١٨) مليون رأس من الماشية، كلها تعتمد على المراعي الطبيعية، وعندما تتداعى ذكرى الثروة الحيوانية يتبادر في الخاطر الضأن الحمري.

فالضان الحمري صاحب ماركة عالمية، وهناك من الإبل والبقر والأغنام ما شاء الله، مضافًا إلى ذلك بحسب نمر تعدد المناخات، والأعشاب العجيبة التي منها ( الغِبِّيش، والنبق، والكداد، والحنظل، والحسكنيت…).

يقول نمر: إنّ الإبل يتغذى على كثيرٍ من الأعشاب من بينها الحنظل المتوفر بكثرة في المنطقة وهو علاجٌ طبيعي لأمراض شتى من بينها السكري، لذلك ينصح بتناول لبن الإبل.

ولم تزل الأشياء المدهشة تترى، فالغابات الكثيفة والمتشابكة جعلت من المنطقة معسكرًا ضخمًا لخليات النخل التي ما تفتؤ تنتج العسل بصورة شبقة، وهو عسلٌ لا يأتيه الغش من بين يديه ولا من خلفه كما تقول ابتسام سعيد تاور من إدارة الثروة الحيوانية.

وترشدنا ابتسام تاور إلى كيفية معرفة ما إذا كان العسل أصليًا أم لا، وذلك بوضعه في الثلاجة لأنّ من سمات العسل الأصل أنه لا يتجمد بفعل التبريد مهما علا.

أما عن الزراعة فالناس يعلمون أنّ سوق المحاصيل بالنهود يعتبر أكبر سوق للصمغ العربي في العالم، وكذلك الفول السوداني وحب البطيخ والكركدي، وهذا جانبٌ الحديث فيه يطول.

والجلود التي تحدثنا عنها فوق، هي أمرٌ طبيعي لقومٍ يكثرون من الذبائح لكرمهم الذي ينساب كما النيل، لكن الاهتمام بالجلود ليس بالمستوى المطلوب كما تقول تاور.

ولأن التراث من فخر الشعوب كان الفلكلور حاضرًا ممثلا في صناعة (الفُندَك) والمندولات، وأشياء مدهشة استُخدمت فيها أشياء لا ينتبه لها الناس، فمن ورق الجرائد صُنعت سلات النفاية، ومن جرادل البوماستيك صُنعت الترابيز.

وربما هذا بعض ملامح هذه الولاية البِكر التي لو استُثمرت فيها الأعلاف فقط لأخرجت البلاد من عنق الزجاجة الذي ظل يضيق يومًا بعد يوم.

المصدر/ خرطوم ستار: نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X