رائج

زيت الكركار يغزو مصر

ظلت العطور السودانية – منذ زمنٍ بعيدٍ – راسخة في العقل الجمعي السوداني، وهي موروثات سودانية سبقت فترة ما قبل التاريخ،  إذ وُجدت شواهد آثارية تحكي عن حفرة الدخان والدلكة وزيت الكركار في عهد الحضارة الكوشية.

درجت العطور السودانية الشعبية على الحضور الدائم في فعاليات معرض الخرطوم الدولي، لترسم جانبًا من جوانب الهوية السودانية والموروثات الشعبية القديمة.

تقول خبيرة التجميل والمتخصصة في صناعة العطور إقبال محمد الزبير لـ(خرطوم ستار) :” إنّ المصريين الآن أصبحوا يستعملون (زيت الكركار) بصورة كبيرة جداً، وهو ما قاد كثيرات من خبيرات التجميل المصريات للحديث عن الكركار”.

وتضيف أنّ سبب غزو (زيت الكركار) لمصر يرجع فضله إلى واحدة من زميلاتها التي غامرت بصناعته هناك ونجحت فيه، لتفتح باب التصدير لمصر، حتى أن المصريين باتوا يقومون بصناعته.

وناشدت الدولة بقولها:” الدولة يجب عليها أن تساعدنا ولو بالبسيط، لأن ذلك سيدر عائداً كبيراً ويرفع اسم السودان في المحافل الدولية، لأن العطور السودانية لا يُعلى عليها، وحتى العطور الفرنسية لا تنافسها “.

وأشارت صاحبة الخبرة التي إمتدت لأربعة عشر عاماً إلى أنهم يسافرون على نفقتهم للمشاركة في المعارض الخارجية في ظل غياب وزارة التجارة الخارجية والثقافة والسياحة.

مردفة أن إثيوبيا أصبحت تستخدم الخُمرة السودانية، وبدأوا في تصنيعها، هذا الوضع ربما يساهم في تلاشي هذه الكنوز السودانية إذا تواصل هذا الإهمال، وربما ينسبها آخرون إلى أنفسهم في المستقبل.

وأضافت تدعو إلى استخدام أدوات التجميل البلدية مثل الزيت والودك والدلكة فكلها أشياء طبيعية غير حارقة، وهي نتاج لتجارب وتراكم خبرات طويلة قامت بها الحبوبات قديما ولم تأتِ عبثًا.

المُكسرات السودانية

كما تمثل المنتجات البلدية الشعبية تراثًا ضارباً في عمق الزمان، وهي تشكل علاقة حميمة بينها وبين الشعب السوداني، لذلك كان التسالي والقونقليز والمدمس والنبق والدوم كلها حاضرة في معرض الخرطوم الدولي.

حضور المكسرات المحلية السودانية في معرض الخرطوم الدولي / خرطوم ستار

عفاف بحر محمد صالح تشارك من فاشر السلطان ممثلة لولاية شمال دارفور بهذه المنتجات إضافة إلى الفلكلور من المنتجات السعفية والقرع والصدف والخزف والريحة السودانية من خُمرة ودلكة وغيرها.

لكن، وهذه الـ(لكن) عادة ما تأتي بعدها مشكلة، إذ تقول عفاف إن الأسعار في كل الحاجات (ناار)، والتسويق ضعيف، والظروف التي تمر بها البلاد جعلت المعرض هذا العام غارقًا في سُباتٍ عميق.

أما عن العطور فتقول إن العطور السودانية لا غِنى عنها، وهي واجبة في شيلة العرس، وبعض العرسان يأتوننا لتجهيز الشنطة، ونحن نتعامل معهم بصورة مخفضة حتى لا نرهق كاهلهم.

بصورة عامة شاهدنا الناس من خلال المعرض معجبين حد الدهشة بهذه المنتجات الشعبية، ولكن ضيق ذات اليد يجعلهم يكتفون بنظرة المعجب فقط وقليلٌ جدا ممن هم يشترون.

 

المصدر: خرطوم ستار  / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X