رائج
لوحة تصويرية لمقتل غرودن باشا/ مصدر الصورة: العربية

سياحة تاريخية في ذكرى تحرير الخرطوم

قبل “134” عاماً ماضية وفي مثل هذا اليوم السادس والعشرون من شهر يناير عام 1885، تمكن قائد السوداني الثائر محمد أحمد المهدي مع الثوار السودانيون تمكنوا من تحرير الخرطوم واقتحام قصر الحاكم العام البريطاني “غردون” وقتله.

قتل في هذه المعركة نحو 24 ألف من سكان الخرطوم، وثمانية آلاف من الجنود المدافعين عن المدينة، وكان لسقوط الخرطوم ومقتل غردون دوي كبير في مصر وفي العالم، إذ كان إيذاناً بانحلال الحكم المصري على السودان، وعلو شأن المهدي في السودان .

أنهت الثورة المهدية حقبة الحكم التركي التي استمرت منذ 1821،ومعركة تحرير الخرطوم مثلت أحد أهم أحداث ذلك القرن من الزمان فشرارة الثورة التي انطلقت تزلزل الأرض،موحدة الشعب السوداني من شماله لجنوبه وغربه تحت راية المهدية،المؤرخون يعتبرون أن هذه الثورة هي اللبنة الأولى لبناء الدولة السودانية الحديثة.

دك الإمبراطورية العثمانية

الحكم التركي بدأ السودان في دخول العصر الحديث بالاحتلال التركي لأراضيه متمثلاً في حملة محمد علي والي مصر العثماني، كان حكم محمد علي لتلك الأراضي أحد أهم العوامل التي أسهمت في تشكيل السودان الحديث.

فعلى الرغم من الظلم واستغلال المواطنين السودانيين واستخدامهم في تجارة العبيد إلا أن هناك العديد من المدن وأهمها الخرطوم قد بنيت في تلك الفترة، ولكن القمع المتنامي أدى إلى نشوب الثورة المهدية.

و مع زيادة القمع والظلم، استطاع محمد أحمد المهدي إقناع جموع الشعب السوداني بأنه المهدي المنتظر، وأنه جاء بأمر من الله ليعيد العدل إلى الأرض التي ملئت جوراً.

تحرير الخرطوم

ثوار المهدية في يوم 26 يناير أحاطوا بمدينة الخرطوم كإحاطة السوار بالمعصم، وتقاطرت الحشود وتدافعت الرايات نحو المدينة، فأنصار الشيخ العبيد ود بدر الذي عينه الإمام المهدي أميرا على جهة شرق النيل الأزرق، و بالتنسيق مع القائد المضوي عبد الرحمن ، وتحت قيادة إبراهيم ود بدر دمرت حامية الحلفاية الحصينة وفر قادتها .

ونزل الأمير عبد القادر ودأم مريوم واتباعه في مواجهة المدينة من جهة النيل الأبيض التي تولي قيادتها الأمير محمد الطيب البصير، تقدم الأمير محمد الأمين ود أم حقين من جهة الشمال الغربي وجمع الأمير أحمد أبو ضفيرة حوصرت جنوب المدينة.

إن مقتل الجنرال تشارلز جورج غردون ،كان نبأ غير سهل الوقع على الإنجليز، حيث كانوا ينظرون للرجل على أنه “أسطورة حية”، حيث لم يعرف في حياته كجنرال سوى الانتصارات المتتالية.

وفاة المهدي

فبعد ستة أشهر من تحرير الخرطوم أصيب المهدي في يونيو 1885م بحمى التهاب السحائي الشوكي، لم تمهله بضعة أيام حتى توفي في يوم 22 يونيو سنة 1885م، وهو في أوج قوته، وتولى حكم السودان من بعده خليفته عبد الله التعايشي، والذي لم يكن بكفاءته، مما أدى إلى تراجع التأييد لثورة المهدي، وحدوث خلاف بينه وبين كبار أنصار المهدي.

المصدر : خرطوم ستار/ محمد إبراهيم

اترك رد

X
X