رائج

الذكرى الأولى للدسوقي (كُنّا في ماضينا قُوة)

أحيت مؤسسة سودانيون للتنمية الثقافية الذكرى الأولى للراحل المقيم الشاعر سيف الدين الدسوقي في أمسية بطعم :

“الناس بلدي شوقٌ يُهزهِزُهُم كما يهز نسيمٌ قامة القصبِ

الجارُ يعشق للجيرانِ من سببٍ وقد يحبهمُ جدًا بلا سببِ

ابتُدرت الأمسية بفيلم وثائقي عن حياة الشاعر ودواوينه ومساهماته في حركة الشعر العربي والغناء السوداني وهو صاحب الأغنية الخالدة (المصير) التي تغنى بها إبراهيم عوض، وغيرها من الأغنيات .

وُلد سيف الدين الدسوقي بحي العرب وسط أمدرمان ١٩٣٦م، وتربى وسط أسرة دينية ليبدأ حياته التعليمية بحفظ القرآن، ثم التحق بآداب جامعة القاهرة فرع الخرطوم فتخرج بدرجة الليسانس في اللغة العربية.

نال دبلوم الصحافة من كلية الصحافة بجامعة القاهرة، كما سافر إلى بريطانيا لينال دبلوم اللغة الإنكليزية من معهد ريجينت.

يُعد من شعراء مدرسة التجديد الرومانسية، وحاز على جائزة الشعر في مؤتمرات قاعة الصداقة بالخرطوم ووشاح الشعر العربي من الجالية السودانية بالقاهرة، وغيرها من الأوسمة.

وزير الثقافة إلى جانب الشاعرة روضة الحاج أمين عام المؤسسة
المصدر: خرطوم ستار

قال عنه الشاعر الراحل مبارك المغربي عن سيف الدين الدسوقي إنه يكتب بدمه قبل قلمه، وهو ما ذكرته الشاعرة روضة الحاج الأمين، العام للمؤسسة التي أعلنت عن ميلادها بهذه الفعالية ورحبت بالجمهور الذي تقدمته أسرة الشاعر الراحل ورموز الحركة الثقافية والأدبية.

أولى قراءات الأمسية التي دارت جميعها في فلك قصائد الشاعر، قرأ الشاعر أسامة تاج السر قصيدة “الاشواق” التي يقول مطلعها:

لا تتركي قلبي وتبتعدي

ويا أنتِ يا نبعَ الهوى الغَرِدِ

أطعمتِني حبًا سعدتُ بهِ

وصلًا وأحلامًا بلا عددِ

يُمناكِ في كفي تعانقني

النبضُ نبضي واليدانِ يدي

مثّل أسرة الشاعر ابنه يسار سيف الدين الدسوقي متحدثاً عن دور والده الوطني وحبه للسودان، وردد بعض قصائده ومن بينها القصيدة الخالدة:

الناس في بلدي شوقٌ يهزهزم

كما يهز نسيمٌ قامة القصبِ

الجارُ يعشق للجيران من سببٍ

وقد يحبهم جدا بلا سببِ

الناس أبسط ما فيهم بساطتهم

لكن معدنهم أغلى من الذهبِ

وكانت الدموع قد انهمرت من جفون الحاضرين على حين كان ابن الشاعر يردد تلك القصائد التي خلدها والده في قلوب الناس، خاصة قصيدته التي تحدث فيها عن أم درمان.

الشاعر تاج السر عباس والبروفيسور عبد الله حمدنا وجانب من الحضور
المصدر: خرطوم ستار

قرأ الشاعر والتشكيلي الواثق يونس قصيدة “زمن الأفراح الوردية” التي يقول الدسوقي فيها:

والحبُّ حرامٌ في الصحراءْ

وأنا يا أنتِ أيا سمراء

إحساسي لا يعرف طعمَ المالِ ولا البترولْ

الشاعرُ يسمع صوتَ الحسنِ

ويحسن كل فنون القولْ

ثم قدم الناقد عز الدين ميرغني كلمة في حق الشاعر يقول فيها إن الدسوقي يعد قامة سامقة وثابتة الجذور في خارطة الشعر السوداني، وهو الذي تعامل مع أم درمان كأنثى مكتملة الأنوثة مستشهدا بقوله:

وركعتُ أُقبِّلُ أم درمان

هذي العاصمةُ الأنثى

أهواها مذ كنتُ غرامًا

في عيني أمي وأبي

أما الشاعر عبد القادر المكي فترنم بقصيدة الدسوقي “عشٌ على الربيع” التي يقول في مطلعها:

أحبكِ يا هذي فحسنكِ يأسرُ

ومثلكِ ينهى في الغرام ويأمرُ

وما أنا إلا عاشقٌ شفّه الهوى

فهل كنتُ أُخفي ما أعاني وأحذرُ

أما الشاعر التجاني حاج موسى فتحدث عن ذكرياته مع الشاعر، وذكر أنّ الدسوقي هو الوحيد الذي كان له مقعد ثابت في مهرجان المربد الشعري بالعراق، وبذلك بزّ أقرانه أمثال نزار قباني والأبنودي.

وأضاف حاج موسى أن الدسوقي له اسهام كبير في نجومية الفنان الراحل المقيم محمد أحمد عوض، الذي قدم له مجموعة من الأغنيات الخالدة بأسلوب السهل الممتنع، ولم يجنح للرمزية الموغلة، ليستوعب مشروعه كل الناس .

أما بخصوص المؤسسة يقول رئيس دائرة الشعر بها الشاعر أسامة تاج السر إن مؤسسة (سودانيون للتنمية الثقافية) هي نافذة مُشرَعة على الحقل الثقافي السوداني، تحمل آمالًا عراضًا، وهي نافذة تطل على العالم أجمع، ورهانها على موروث عظيم متجدد .

الشاعر أسامة تاج السر في قراءة من قصائد الدسوقي المصدر: خرطوم ستار

وأضاف: من أهداف المؤسسة هي أن نرى الأدب السوداني في المكانة التي تليق به، ولا يتحقق هذا إلا من خلال الدراسات الجديدة التي تبرز هذه القيمة، وقد جعلت المؤسسة هم النشر أحد أهم أهدافها، وذلك لأن جانب النشر الثقافي ما زال يحتاج جهودًا متعاظمة حتى يصل هذا المنتج إلى جمهور الأدب في السودان وخارجه.

وأشار تاج السر إلى خطةٍ محكمة لسير العمل في قطاعَي الشعر والسرد، وسيقام منتدى أسبوعي بالتناوب بين القطاعين، ويهتم بدراسة تجارب المبدعين، من خلال أوراق ودراسات نقدية مصاحبة، سعيًا منا لإبراز القيمة الحقيقية للأدب.

وأكد رئيس دائرة الشعر أن في الخطة برامج لدعوة الشعراء العرب إلى السودان، وكذلك مؤتمر إفريقيا العربية والذي سيتناول العمق الثقافي الإفريقي، ودور السودان الإفريقي ثقافيا، كذلك إبراز الأدباء الأفارقة.

 

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X