رائج

نادي السلام النهود.. مصير أول برلمان بالسودان..!

يعد نادي السلام بمدينة النهود الذي تأسس في العام ١٩١٧م أول برلمان في السودان، كبرلمان للمدينة، بيد أنه استخدم مفهوم البرلمان من ناحية في انتخاب رؤساءه ومكاتبه التنفيذية ومناقشة قضايا المدينة ومعالجة مشكلاتها.

يقول رئيس اللجنة الشرعية لـ نادي السلام – كما يصفه الناس – عبد الله محمد محمود :” إنّ النادي حينما تأسس كان يرتاده عِلْيَةُ القوم والموظفون، والجاليات الأجنبية من الهنود، والأرمن، والإنكليز، والشوام، والمصريين، وكان بمثابة برلمان للمدينة وتُناقش فيه قضايا التجارة وغيرها “.

ويتمثل نشاط النادي الاجتماعي – كما يقول محمود – في الندوات الثقافية، والأمسيات والشعرية، وحلقات دروس يشرف عليها أساتذة المدارس الوسطى، وأركان النقاش السياسية، إضافة إلى الأنشطة الرياضية حيث كان يتوفر ميدان للتنس.

ويشير عبد الله محمد محمود إلى أنّ كل هذه القضايا والأنشطة كانت تناقش بروح وطنية عالية، بعيدًا عن الجهوية، مما جعله يساهم في إنشاء كل المدارس بالمدينة حتى المباني التي قامت عليها جامعة غرب كردفان الآن من مساهمات النادي ومناضلاته وكذلك المستشفى التي افتتحها عبود ١٩٦١م.

وكان الراحل المقيم عصام دبوجة حدثني أنّ النادي كان من أكبر المنارات الفكرية، حيث كان يتعاقد مع دور النشر في بيروت لإرسال كل الإصدارات والكتب بصورة دورية عبر البسطى باسم نادي السلام النهود.

وهذا ما يؤكده نائب سكرتير النادي عبد الرحمن جوهر، الذي ذكر أن النادي كان له تأثيراته على مستوى الوطن العربي إذ أنّ عباس محمود العقاد، كان يُرسل قصاصاته الشعرية والأدبية للمجمع الثقافي بالنادي لنقدها وسمكرتها.

رؤساء النادي..!

ممن تناوب على رئاسة نادي السلام وزير الخارجية الأسبق ونائب رئيس الوزراء في حكومة الأزهري الشيخ علي عبد الرحمن، وهو أول وزير للعدل في أول حكومة وطنية.

ومن رؤساء النادي أيضا : عبد القادر حاج الصافي الذي أسس حي الصافية ببحري، والوزير الجنوبي أندرو وِيّو وهو الذي فاز برئاسة النادي حين نزل ضد القاضي الشرعي بالمدينة مما يشير إلى روح الديمقراطية في ذلك الزمان.

ويضيف عبد الرحمن جوهر أن من رؤساء النادي أيضًا القاضي عبد الله الترابي والد د. حسن والقاضي المرحوم عبد الرحمن المهدي.

بينما يشير محمود إلى أن هناك سبعين لجنة تناوبت على إدارة النادي.

يحكي سليمان كشة في كتابه سوق الذكريات أنّ السلام بمدينة النهود كان من أكبر المساهمين في إعادة بناء مدينة أمدرمان بعد السيول التي جعلت البيوت والأرض سواء في العام ١٩٢٠م.

فاجتمع الناس من الطلاب والموظفين والتجار وبائعات الشاي والعتالون وجمعوا تبرعاتهم في النادي فكان ذلك أكبر دعم ياتي من الأقاليم إذ بلغ مئتا جنيه.

هذه ملامح تاريخية من النادي، والآن يعاني النادي من أزمات كبيرة، وأصبح الوضع فيه متنازع بين مجموعة جاءت بالإنتخابات والتي أعتبرها أهل المدينة أنها مفبركة، وبين اللجنة التي يعتبرها الناس شرعية.

وبين هذا وذاك ضاعت المئوية التي دعا لها أبناء النهود البروفيسور عوض إبراهيم عوض، والبروفيسور علي شمو، وغيرهما وضاعت فرصة تضمين النادي في قائمة التراث العالمي.

 النادي بهذا الإرث العظيم ربما يتحول إلى سلعة يتنافس عليها، خاصة بعد أن وزعت واجهته إلى دكاكين، وقلعت بوابته التاريخية التي صنعت في لندن لتبدل بأخرى لا تمت إلى تاريخ النادي بصلة.

 

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X