رائج
الكنيسة التي تقف شاهداً على عصر مملكة المقرة المسيحية / مصدر الصورة: خرطوم ستار

دنقلا العجوز .. شاهدٌ على العصر

تُعد منطقة دنقلا العجوز شمالي السودان من المراكز الحضارية كبيرة القيمة التاريخية للحضارة السودانية منذ عصور الكوشيين في الفترة التي سبقت ميلاد المسيح عليه السلام.

وأصبحت عاصمة لمملكة المقرة المسيحية، وما تزال الكنيسة التي بنيت أعلى الجبل شاهد على عصر تلك الفترة بالرغم من تحويلها إلى مسجد في الفترة الإسلامية.

زيارتنا لمدينة العجوز التي تعرف بمنطقة الغدار الآن بعد أن حول الرئيس نميري في سبعينات القرن المنصرم دنقلا إلى موقع آخر غرب النيل، بعد أن كانت شرق النيل وفقاً لروايات شهود عيان عاصروا تلك الفترة.

كانت الكنيسة تتراءى لنا من البعيد وكأنها ما زالت تعيش في عصرها الأول، وثمة بقايا أطلال لقلاع عظيمة بها دلالات وشواهد على عظمة إنسان المنطقة في العصور التي غبرت.

الكنيسة بدنقلا العجوز تحولت إلى أطلال

ويرى الباحث في التاريخ والآركيولوجيا البروفيسور، جعفر ميرغني، عن مسجد عبد الله بن أبي السرح، الذي بناه في دنقلا وبقايا آثار اتفاقية البقط في موضع الكنيسة.

حين ذكر في واحدة من ندوات العلامة عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم، أن عبد الله بن أبي السرح لم يصل منطقة دنقلا، وهو الرأي الذي أثار جدلًا واسعا خاصة وأن الأمر ذكره كثيرٌ أهل التاريخ ومن بينهم الرحالة ابن خلدون حين زار دنقلا.

عند تجاذب أطراف الحديث مع بعض الذين عبرت بهم السنوات مدًى بعيدا في سوق الدبة كان أحدهم يتحدث عن أن دنقلا العجوز مرت بها كل العصور التاريخية، منذ الوثنية الأولى وآبادماك والمسيحية والإسلام والتركية والمهدية والاستعمار وما بعد الاستعمار.

المقابر القديمة / مصدر الصورة: خرطوم ستار

ويقول المعلق سيف الدين عيسى مختار: “إنّ دنقلا العجوز أول منطقة في السودان أصبحت مركزاً علمياً وثقافياً ألقى بظلاله على السودان، فبينما نجد بقية الدول تشهد مراكزا علمية مثل القاهرة وتونس وفاس ومراكش وتمبكتو، نجد أن السودان لم يعرف مثل هذه المراكز إلا في دنقلا العجوز، والإشعاع الذي خرج منها انتشر في كل انحاء السودان وخارجه أيضاً…”

لكن بإجمال فإنّ ما يُكتب عن الحضارة السودانية والأماكن الآثارية في السودان لا يغني عن الزيارة على أرض الواقع، ليتشرب المرء ما خلده الأجداد القدامى من إرث وحضارة، وتتبع تأثيراتها في السودان بصورته الآن.

القلاع القديمة بمدينة دنقلا العجوز / مصدر الصورة: خرطوم ستار

ونادى عالم الآثار السويسري البروفيسور، شارل بونيه، الذي قضى أربعة وخمسين عامًا منقبًا ومكتشفًا لآثار حضارة كرمة القابعة في خمسة إلاف سنة بحسب ما توصل إليه حتى الآن، وهو الذي اكتشف تماثيل الأسرة (٢٥)، حيث يقول إنّ ثمة ارتباط اكتشفه خلال سني بحثه بين المكتشف وامتداداته إلى دارفور وكردفان ولن تكتمل الصورة حتى يتم التنقيب في هذه المناطق وعمل خارطة آثارية لكل السودان.

وهي دعوة مكررة لزيارة هذه المناطق لأن الشعور بالنفس بعدها غالبًا ما يكون مختلفًا.

المصدر/ خرطوم ستار: نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X