رائج
رائدة أغاني البنات في السودان الفنانة الراحلة حواء الطقطاقة / النيلين

في ذكرى الاستقلال .. الطقطاقة بين السجادة والدفوف

انفتحت عينا الصبية وأذناها على القران، والمديح ،والأضرحة والقباب ،إذ أن والدها شيخ سجادة، كما توسعت مداركها على الغناء والشعر وطرب وإيقاع النحاس، إذ أن والدتها (حكامة) تبث الحماس في الفرسان.

سيرة ومسيرة

ولدت المطربة حواء جاه الرسول الشهيرة بحواء الطقطاقة، في مدينة الرهد (أبو دكنة) غرب السودان في العام 1926م ،حيث مورد المياه والخضرة والغابات الداكنة والسهول ، وسميت بالدكنة ؛ حسب الروايات بسب كثافة الغابات.

بدأت الغناء من مدينة الرهد أبو دكنة ، و واجهت رفضاً شديداً من أهلها بحسب إفادتها في حوارات سابقة أجريت معها، وهاجرت إلى مدينة ام درمان، بعد وفاة والدها لتبدأ مشوارها الفني من منزل الفنان الكاشف .

دخلت حواء الغناء بصوت طروب يأخذك إلى الحماسة والغناء الشعبي الأصيل، وكيف إذ أنها ناضلت ضد الإستعمار، وشاركت في مظاهرات عمال السكة حديد في عطبرة، واعتقلت لمدة ثلاث أشهر.

لقبت بـــ(الطقطاقة) بحسب الروايات، لأنها شاركت في معظم المظاهرات ضد المستعمر ، وتعتبر الطقطاقة أول سودانية ترتدي ثوب بالوان علم السودان القديم ، عندما رفع الزعيم إسماعيل الأزهري علم السودان في العام 1956.

انضمت إلى حزب الأشقاء برئاسة اسماعيل الازهري ايماناً منها بالوطن وقضاياه ، كما تميزت الطقطاقة بالغناء الشعبي والدلوكة.

ويعتبرها الراصدون لحركتها الغنائية أنها الأم الروحية (لأغاني البنات) الدلوكة، فغنت للنضال، والجيش ، والحركة الوطنية، وهي أول من غنت للإستقلال “لاتعريفة ولا ملين عاش الشعب مع اسماعين” .

تنبثق الذكريات من غناء الطقطاقة، حيث كانت تحيَ الحفلات للأسر العريقة في الخرطوم وأمدرمان، إذ كانت تحرص العائلات العريقة على أن تغني الطقطاقة في أعراسها، (الشيخ سيروه، والعديل والزين)، وغيرها من أغنيات الدلوكة والحماسة والغناء الشعبى الاصيل .

رحلت الطقطاقة قبل الإحتفال بذكرى الإستقلال السابع والخمسين بايام قليلة، حيث غادرت روحها، وتدثر جسدها بعلم الإستقلال.

إلا أنها لم تغادر وجدان السودانين، فمازلنا نغني ونستمع إلى أغاني الطقطاقة، الفنانين تغادر أجساهم ماديا ، ولكن مازالت روحهم حيه تحوم بينا في هذه الأسطر الشحيحة إذ أنها روح من ذاكرى الإستقلال والتاريخ.

 

المصدر: خرطوم ستار / آمنة خليفة

اترك رد

X
X