رائج
د. عمر / مصدر الصورة: خرطوم ستار

د.عمر فاروق ..  قصة تحدي

ببساطة.. هو إنسان لم تمنعه الإعاقة من المضي قدما في تحقيق أهدافه..ليثبت لنا جميعا أن الإعاقة ما هي إلا إعاقة الفكر والروح.

الأقدار لا تعرف الإستئذان.!

قصتي أو خلونا نسميها قصتنا بدأت في 15 أكتوبر 2014، بالضبط الساعة 10 صباحاً لما كنت سايق العربية ومعاي أخوي راجعين من الحصاحيصا  للكاملين (شارع مدني)، فجأة ومن دون سابق إنذار ظهرت سيارة من الجهة الأخرى اضطرتني للنزول من المسار وبعد داك السيارة بدت (تتقلب) لغاية ما أصبت بضربة قوية جداً في أعلى الظهر، وبدأ التنمل وفقدان الحركة و الإحساس تدرجياً في الأرجل..

 رحلة الصبر.!

وصلنا مستشفى الخرطوم وهنا شخصت الحالة بأنها كسر في السلسلة الفقرية وتهتك في النخاع الشوكي أدى إلى شلل جزئي في الأرجل، والجيد أن أخي بخير وعافية وصحة تامة.

صدمة كبيرة جدا  أصابت الأهل والأصدقاء، حتى الجراح كان يبدو عليه الحزن واليأس، خرجنا من العملية والطبيب الجراح ذكر أن النخاع تضرر بصورة كبيرة، لكن لن يكون هناك قطع، وأضاف أن الوضع سيتحسن لكن ببطء.

ونظر لي بنظرة فيها الكثير من الأمل وقال (شكلك حتعدي فترة الإمتياز بكرسي متحرك)… مع العلم أن الحادث حصل بعد 15 يوم فقط من إكمالي لدراسة بكالريوس الطب والجراحة في جامعة وادي عطبرة بنجاح..

عزيمة 

وبعد شد وجذب ومعاناة ورحلات علاجية بين مصر والسودان، قررت إني أنزل إمتياز واشتغل بالكرسي المتحرك، الموضوع كان صعب جداً في البداية لأنه الطب محتاج لحركة، بالذات في الحالات الطارئة المستعجلة المحتاجة تدخل سريع من الطبيب.

كنت بخاف اقعد براي، فبجبر واحد من زملائي يكون قاعد معاي، على أساس إنه أنا أشتغل الحالات الباردة، وهو يتدخل إذا كان في حالة طارئة، بي مرور الزمن كسبت ثقة زيادة وبحمد الله بقيت أقدر أغطي كل الحالات باردة أو طارئة، وإكتشفت إنه  داك كلو كان خوف وعدم ثقة، وإنه العزيمة والإرادة من الممكن أن تهد الجبال الشوامخ..

لحظة صدق 

بعد داك فكرت في الزواج من زميلتي في الجامعة، كنا مرتبطين من أيام الجامعة ومخططين إنه نتزوج بعد التخرج، في الحقيقة أنا فقدت الأمل في الزواج منها بعد الحادث وده كان مسبب لي صدمة نفسية إضافة للمرض العضوي، لكن الحب لما يكون صادق وصافي ربنا بيتوجوا بالزواج.

فسبحان الله ربنا سهله وتزوجنا وأنجبنا ياسين عمروا 6 شهور، الآن طبعا أنا ما حكتب عن زوجتي لأنوا كل الحروف وكل اللغات لن تصف ما بداخلي تجاهها..

وما أنسي برضوا أهلي، أمي وأبوي، وأخواني وأصدقائي جميعاً، ح أستغل السانحة دي وأشكرهم على دعمهم الغير محدود..

طموح 

خططي في المستقبل إني أواصل في الطب وتخصص وأكون سبب في علاج وتخفيف الألم على كل مريض من أهلي الطيبين الكادحين في كافة ربوع الوطن، وأربي ياسين إبني تربية سليمة و تكون مصدر فخر واعتزاز..

رسالة حب

وبالنسبة لأخواني ذوي الهمم، بقول ليهم مارسوا حياتكم بإنسانية، حققوا أهدافهم،وتمسكوا بحقوقكم، ومن يجيد الصبر لن يصعب عليه شئ في هذه الفانية، وأنتم الصبر بكل تفاصيله..

المصدر / خرطومستار خالد كرو

اترك رد

X
X