رائج
ليلي سراج محمد / مصدر الصورة: الخرطوم ستار

ليلى سراج… قصة تحدي

ليلى سراج محمد، طالبة بجامعة الأحفاد للبنات، كلية الصيدلة، تعشق الرسم والقراءة وكتابة القصص القصيرة وكتابة الشعر.

حازت على شهادة في الاعلام الجديد والحاسوب، شاركت في أول مسابقة في الكيمياء العضوية برعاية جامعة الأحفاد والجامعة الأمريكية في لبنان، كما شاركت في مسابقة الشعر باللغة الإنجليزية التي أقامتها السفارة الهولندية في الخرطوم.

خصصنا لها هذه المساحة للحديث عن رحلة تحديها لمرض( البهاق) وتأقلمها معه، وهو تحدي صعب خصوصاً إذا عشت عدد من السنوات سليم ومعافى وظهر لك المرض فجأة، لنروي القصة على لسانها في السطور التالية.

_ بداية القصة..؟

قصتي مع البهاق بدت لما كان عمري 10 سنين، بتذكر عندما إتخدشت في أصبعي، والخدشة تحول لونها للأبيض وبدت تكبر تدريجياً وتنتشر بقع تانية بيضاء بي أحجام مختلفة في باقي أنحاء الجسم..

_ الصعوبات شي حتمي وضروري..!

الصعوبات التي واجهتني في ذلك الوقت كانت كتيرة شديد، من ضمنها جلوسي فترة طويلة بفتش في علاج لامن البهاق انتشر بنسبة كبيرة في كل أنحاء جسمي وخاصة الوجه ما اضطرني لقطع الدراسة والسفر خارج السودان ترك أهلي لفترة كانت غير معروفة وقتها، والأصعب من كده إحساس الزول يكون متفوق وفجأة من غير مقدمات يضطر يقطع دراسته، ومن الحاجات الصعبة أيضا أنواع العلاجات التي كنت اتناولاها كانت مؤلمة، وصلت لدرجة حقن اسبوعية في الشفايف على شكل ثلاثة طعنات في أماكن مختلفة من الشفايف..

_ وتفاقمها ايضا يبقي شيئا وارد..!

من اصعب الحاجات الأسئلة التي كانت توجه لي من المجتمع بطريقة تجرح المشاعر، يعني مثلا اكون قاعدة في المدرسة وفجأة الناس تسألني بطريقة مؤلمة، ليلى مالك؟ ليه بقيتي كده؟ انت اتحرقتي ولا شنو؟ في الوقت داك انا زاتي ما عارفة انا ليه شكلي بقى عامل كده وما كان عندي أجوبة للأسئلة دي، الحاجة دي ماوقفت على المدرسة وبس، حتي في الشارع العام والدكان والمناسبات، من الكبير والصغير، وكان في ناس ما بتقدر تسأل، لكن عيونه وطريقة نظرته كانت كفيلة في انها توصل الأسئلة.

_ الشيطان لا بد أن يكون حضوراً ولكن ليس انيقاً..

الوقت داك حسيت إنو أنا زولة ناقصة، زولة مشوهة، زولة ما حلوة وما بتستحق إنها تحقق أي شيء في حياته، انعزلت عن الناس وخشيت في حالة من الإكتئاب والسلبية، مستواي الدراسي تدهور وثقتي في نفسي تدنت.

_ رحلة العودة إلى المسار الصحيح..

أمي وأبوي لاحظوا للحالة الوصلت ليها وبقو بتكلمو معاي كتير وبيحاولو يفهموني إن الحاجة الحاصلة لي دي طبيعية، طريقة تعامل المجتمع معاي ما هي إلا سوء فهم للمرض العندي، أمي قالت لي جملة غيرت حياتي ومستحيل أنساها، قالت لي ” الإعاقة عمرها ما كانت في الجسد، الإعاقة في العقل ، وما دام عقلك شغال و تقدري تفكري مافي حاجة في الدنيا بتقدر تقيف في طريقك وفي طريق رغباتك “.

رجعت المدرسة وتأقلمت مع أسئلة الناس بل بالعكس بقيت أتحمس إنهم يسألوني عشان أجاوب عليهم أفهمهم الحاجة الحاصلة دي شنو، والحمد لله بدت ثقتي في نفسي ترجع، ومستواي الدراسي أتحسن شديد ورجعت بتفوق على الفصل من جديد.

_ أغرب المواقف لها تأثيرات إيجابية في بعض الأحيان..

من المواقف الغريبة الحصلت لي كانت مقابلة مع دكتور في فترة كده كنت ما بلتزم بالعلاج والدكتور إنزعج من الحاجة دي فقام عشان يشجعني و يحفزني أرجع أخذ علاجاتي بصورة مستمرة، قال لي “ليلي إنتِ ما عايزة تعرسي!؟” مارديت لي و اكتفيت بالابتسامة.. رجعت البيت والسؤال لسه داير في بالي وبحاول أربط بين الواحدة تكون عندها(بهاق) وبين إنها تعرس إحترت، حسسني إنو مافي حاجات تانية أهم ممكن تبني عليها حياتها على قدر أهمية الواحدة لازم تكون جميلة عشان تتزوج، الموضوع ما ليهو علاقة بالشكل والجمال، الموضوع أعمق وأكبر من كده ونظرتي للحاجة دي أبعد من كده بكتير ..

_ نقطة التحول أمر في غاية الأهمية..

في الفترة الفاتت العشتها مع المرض، مرت بي نقاط تحول كتيرة شديد، بتذكر لما رجعت من أول جلسة بتاعة حقن على الشفاه، جيت داخله البيت وأول ما أخواني شافوني ضحكوا، وكنت مستغربة وبقول ليهم لي بتضحكوا، قاموا جابوا المراية وشفت روحي وبقينا نضحك كلنا نسبة لي انو الشفاه كانت وارمة بصورة مضحكة، في اللحظة ديك كان في زول ما قادر يضحك معانا وقدر ما كان يحاول يبتسم، الدمعة كان بتسبق الابتسامة، الزولة دي “أمي” أمي ما قدرت تستحمل تعاين لي بتها بتتألم، بالرغم من إنها كانت بتحاول تدس وجعا عشان تقويني، في اللحظة ديك كان لابد إنوا يكون في نقطة تحول في إني أقرر أبقي قوية عشان خاطر أمي وعشان خاطر ابوي عشان أقدر أكمل حياتي.

_ ما دام النفس طالع ونازل يبقى الطموح مشروع لكل إنسان..؟

طموحي إن أعمل دراسات عن مرض البهاق وأتابع أخر الأبحاث والمؤتمرات العالمية البتتعمل بخصوص الأمراض الجلدية، وأحاول أعرف السبب الرئيسي للمرض، وأحاول اكتشف علاج.

_ رسالة أخيرة..؟

رسالتي الحابه أوصله إن كل واحد مننا لازم يؤمن بإنه هو جميل ومميز بي اختلافه ومهما كان العيب الفيك ممكن تتأقلم معاه وتكتشف الجوانب الإيجابية في العيب، الواحد مننا لما يكره روحوا، المجتمع بياخد عنوا الانطباع ده والعكس صحيح، انت الذي سيتقرر للمجتمع الإنطباع المفروض ياخدوا عنك، لو إتقبلته روحك وحبيته حتلقي كل الناس حبتك، حب روحك لأنها تستاهل، واي شئ في الدنيا دي بيحصل لي خير ولي سبب، خليك مؤمن إنك متميز وجميل باختلافك.

 

المصدر: نجمة الخرطوم: خالد كرو

اترك رد

X
X