رائج

حسن عطية.. التحول من الحقيبة إلى المعاصرة..!

يُعَد الفنان حسن عطية الريح علي أبو سن الملقّب بـ(أمير العود) علامةً فارقة في تاريخ الغناء السوداني وتاريخ الخرطوم بوجهٍ عام.

فحينما كانت الخرطوم في العام 1921م أربعة أحياء فقط هي: حي “المراسلات” بالمنطقة الغريبة من فندق ريجنسي الآن، حي “الحرس” شرقي الخرطوم، حي “الترس” غربي الخرطوم، وحي “الخواجات” قبالة النيل، في تلك الأيام وُلد هذا الفنان العظيم الذي نقل الغناء من “حقيبة الفن” إلى الغناء المعاصر.

في تلك الفترة أحسّ مطوِّر غناء الحقيبة الحاج محمد أحمد سرور بشيء من القلق بعد إدخال عطية لآلة العود في الغناء، ورأى أنّ عرشه سيهتز بالرغم من أنّ حسن عطية كان دائمًا يردد أنّ سرور يعتبر فنان حداثي خاصة فهو الذي أدخل الرِّق والصاجات في حقيبة الفن.

وحين طالعتُ حسن عطية في كتاب (من تاريخ الغناء والموسيقى في السودان) هذا الكتاب الموسوعة الذي يجيء في ثلاثة مجلدات لمؤلفه الصحفي الهرم معاوية حسن يس وجدتُ أنّ حسن عطية لم يتأثر بفنانٍ سبقه لأنه كان أول المطربين العصريين، بالرغم من افتتانه بالحقيبة وحبه لسرور وخليل فرح.

في حوارٍ له مع الصحفي محمود أبو العزائم يقول عطية إنّ ثمة مطربة سودانية قديمة تركت في نفسه أثرًا لم يمحه الزمن وهي الفنانة “بِتْ العقاب” التي تغنت للقيم السودانية النبيلة، ومن أغنياتها التي ظل عطية يرددها، تلك التي تمجِّد فيها بت العقاب التجار الوطنيين:

إنتَ كان زعلان أنا ما بزعل

إنتَ كان مبسوط يا سيدي بالأكتر

هذه الأغنية التي تغنى بها الراحل محمود عبد العزيز.

إلتحق حسن عطية بمعمل “استاك” للبحوث الطبية، وهو معمل التحاليل الطبية المجاور لمستشفى الخرطوم الآن، وهو تخليد لذكرى الحاكم البريطاني “السير لي ستاك”، في شوارع القاهرة 1924م وهو ما عجّل بخروج القوات المصرية من السودان، ومن هناك تخرج صاحبنا سنة 1937م بدرجة “فِحِّيص”، فعمل بمستشفى الخرطوم بادئ الأمر، ثم الدويم، سنجة، حلفا، وبورتسودان ليعود مرةً أخرى إلى الخرطوم ويبدأ دنيا الغناء، قبل أن يلتحق بالجيش.

كان حسن عطية شديد الإعتداد بنفسه، وأكثر حرصًا على أناقة مظهره، لأنه على صلةٍ وطيدة بالأفندية بل كان أفنديًا في نفسه، وهو صديق للرئيس الأزهري ورئيس الوزراء المحجوب ووزير الخاريجة مبارك زروق.

جاء في موسوعة الغناء السوداني أنّ عطية عندما دخل الإذاعة 1940م وتبعه الكاشف وأحمد المصطفى حمِيَ وطيس التنافس على الأناقة والغناء فأراد مدير الإذاعة أن يزيد من هذا التنافس فأعطى لقب فنان الإذاعة الأول لأحمد المصطفى، وفنان الجماهير للكاشف، وأمير العود لعطية وهو اللقب الذي بقي من بين الألقاب الثلاثة حتى يومنا هذا.

سُجن حسن عطية بسبب أغنية تقول بعض أبياتها:

البهايم داخل الزرايبْ

دفَّعونا عليها الضرايبْ

ولسة ياما نشاهد غرايبْ

بيها يسقط عز البلادْ

له (139) أغنية مسجلة بالإذاعة القومية، وقبل عشرين عامًا من وفاته لم يقدم أمير العود أي عمل غنائي، لكن صورته ظلّتْ تملأ شارع أوكسفورد اللندني، بعد أن أصبح منحوتًا في أعماق كل السودانيين.

والحديث عنه يطول لذلك أوصي من أراد أنْ هذا التاريخ العظيم للغناء والموسيقى في السودان أن يطالع هذا الكتاب العظيم الذي صدر عن مركز عبد الكريم ميرغني في ثلاث مجلدات مؤرخًا للغناء والموسيقى ونجومهما في السودان.

 

المصدر: خرطوم ستار / نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X