رائج
الشاعر المصري حسن شهاب الدين / مصدر الصورة: نجمة الخرطوم

الشاعر المصري حسن شهاب الدين: زيارة واحدة للسودان لا تكفي أبداً.. أبدًا..!

جمهور الشعر في السودان يدرك كيف يستقبل الإبداع، وهو قادر أن يضبط بوصّلة الشاعر نحو الإبداع كي يخرج من جراب شعره أفضل ما لديه، وزيارة واحدة للسودان لا تكفي أبداً..أبداً..

هكذا صاغ الشاعر المصري حسن شهاب الدين، الذي تشِفُّ روحه في صورةٍ لا متناهية الأناقة والجمال كلمات حواره الخاص لنجمة الخرطوم.

زار حسن شهاب الدين السودان وقد أُسر جمهور الشعر فيه بسحره وعبق عطره، مشاركًا في مهرجان الخرطوم للشعر العربي.. له سبعة دواوين شعرية مكتنزة بالروعة والجمال..

له قصيدة عن السودان يقول مطلعها:

مِنْ مصرَ عبرَ القلبِ للسودانِ

كلٌّ له وطنٌ ولي وطَنانِ

ـ حسن شهاب الدين كيف وجد جمهور الشعر في السودان؟

جمهور الشعر في السودان مثالي وعلى درجة كبيرة من الوعي وتقدير الكلمة الشاعرة يدرك كيف يستقبل الإبداع الجاد ولا ينساق وراء ألاعيب المتشاعرين وممثلي مسارح الكلمة وهو قادر أن يضبط بوصلة الشاعر نحو الإبداع كي يخرج من جراب شعره أفضل ما لديه.

 ـ المشهد الشعري والشعراء في السودان بعد ما رأيتَ من هذه الملامح؟

حقيقة إن المشهد الشعري في السودان يبدو للزائر المشغول بالإبداع أو للمطلع عليه من خلال قنوات النشر المنتشرة؛ يبدو ذا خصوصية واضحة بتجارب شعرائه الكبار المكتملة وإبداعات الشباب التي تسعى نحو الكمال من خلال التجريب والخروج نحو فضاءات إبداعية أكثر ألقاً، وهو مشهد يتماس مع كثير من مشاهد الشعر في الدول التي أخذت حظا كبيرا من التطور والانطلاق في سماء الشعر الجدير بالقراءة والدرس ولقد سعدت بلقاء قامات شعرية عالية وتجارب شابة تستحق أن يكون لها دور كبير في الحركة الشعرية العربية.

 ـ النيل الذي يربط بين مصر والسودان والحضارة الضاربة في عمق التاريخ إلى أي مدى تشّرب شعراء البلدين من هذه الروابط الخالدة؟

لا شك أن النيل هو العروة الوثقى التي تربط بيننا في مصر والسودان، فيبنما ترتبط الدول العربية جميعا بروابط الدين واللغة والتاريخ المشترك نجد أن مصر والسودان أكثر ترابطا بهذا الشريان الذي يجري في القلوب وينبع من أرواحنا المتآلفة ولا شك أن النيل كان ملهماً لشعراء مصر والسودان، ونقطة انطلاق إبداعية ذات عمق تاريخي ضارب جذوره في أقاصي الروح ولا عجب أن ننطلق كشعراء من هذا الجذر الأعمق ولا عجب أيضا أنْ تتشابك شجيرات قصائدنا وتتشرب عذوبةَ النيل الأخلد.

        الشاعر المصري حسن شهاب الدين يتوسط الشاعرين الكبيرين عبد الله شابو ومتوكل زروق مع محرر نجمة الخرطوم

ـ حسن شهاب الدين وتجربة أمير الشعراء؟

تجربة رائعة منحت شعري ما يستحقه من الألق والضوء في تلك المرحلة وأتاحت لصوتي أن يبسط جناحيه ليصل إلى أسماع قارئ ومحب الشعر من المحيط إلى الخليج.

ـ كيف ترى الحالة الشعرية في مصر؟

الشعر في مصر في توهج ويتسع ليشمل مدارس عديدة ويحمل قدرا من الثقل الفكري والحضاري، ما يؤهله للريادة وهو كغيره من تجارب الشعر العريقة في البلاد العربية يضج باختلاط الأصوات بسبب انتشار وسائل النشر والتواصل الاجتماعي، ولكنني أرى أن هذه الضجة صحية ولا بد أن تثمر تجارب ناضجة، والقارئ الواعي قادر على انتقاء أصفى الأصوات ومتابعة إبداعها من وسط هذا الضجيج الجميل والعذب.

ـ كيف ترى راهن الشعر وماضيه في الوطن العربي؟

حظي شعرنا العربي في الماضي بقامات إبداعية كبرى كان لها تأثير كبير وحاسم فيمن تلاها من أجيال الشعراء وما زال أثر هذه القامات يبدو واضحا جليا من خلال طباعة دواوينهم ودراسة شعرهم في الجامعات وهو مادة خصبة ما تزال للنقاد وهو بلا شك كنز إبداعي وإرث معرفي كبير.

وأما راهن الشعر فلا شك ان هناك قامات إبداعية كبيرة وتجارب في سبيل النضوج ولا بد أن نسمح لها بمزيد من الحرية والتجريب حتى تجد كل موهبة صوتها الخاص، وأنا لا أشك للحظة واحدة أن في شعرنا ما سوف يبقى للأجيال القادمة بإذن الله تعالى ويقال عنه إنه كنز إبداعي وإرث معرفي كبير كما نقول على إبداعات القدماء.

ـ الثقافة في أجندة الأنظمة العربية؟

ربما كانت الأحداث السياسية التي تعيشها أمتنا العربية والتطورات السريعة التي يخوضها شرقنا العربي خاصة في هذه المرحلة تحديدا، وأحداث الربيع العربي التي ما زالت تلقي بظلالها على الشعوب العربية؛ نالت من اهتمام الأنظمة ما تتضاءل معه صورة الثقافة العربية، وربما كانت الحروب الصغيرة اليومية التي ما زال يخوضها الإنسان العربي مع لقمة العيش أثرت بشكل أو بآخر وألقت بظلال قاتمة على الثقافة العربية، ولكن هناك محاولات فردية ومؤسسية تحاول استدارك واقع الثقافة والدفع به للأمام ولا شك أن الثقافة والتعليم هما وحدهما القادران على إنقاذ هذه الأمة العريقة وربط أسبابها بماض عريق ومستقبل منير ننتظر الولوج إليه.

ـ يقول نزار قباني عن الشارع العربي:

نبايع أيَّ عقيدٍ يجيءُ

 ونلعقُ جزمةَ أيّ نظامْ

ونلبسُ جلدَ النمور ونحن حمامْ

الشاعر المصري حسن شهاب الدين مع المحررين / مصدر الصورة: نجمة الخرطوم

ـ كيف ترى هذا الواقع؟

لست مع هذا الشاعر ولا أجرؤ على استلاب حرية الفكر والإرادة من الإنسان العربي، حتى لو مرت عليه فترات انهزامية لظروف تاريخية خاصة، فإنه مكتنز بتاريخ ثوري كبير وماضي كبرياء عريق، وأنا ضد هذه الإنهزامية العمياء، وضد هذا الكلام المجاني الذي يخرج بالشعر عن حقيقته وهي أنه فعل إيجابي وعمل ثوري ضد ما هو ظلامي وعدمي وانهزامي، وإذا كان هذا الشاعر تخلى عن دوره في قيادة الأمة إلى الأمام وركن إلى البكاء والانكسار، فأنا لا أتخلى عن دوري التاريخي والثقافي أمام أمتي.

ـ لك ما تبقى من مساحة للقول؟

هنا أحب أن أسجل مدى سعادتي بزيارة السودان حيث الشعر والقلوب النقية التي تدرك سر الكلمة وتتفاعل مع الإبداع وتحتفي بالشاعر الحقيقي حتى يغادر بلدهم العظيم وقد ترك قلبه وقصائده وعداً بلقاء جديد، وحتى يعود مرة أخرى إليهم فزيارة واحدة للسودان لا تكفي أبداً.

 

المصدر: نجمة الخرطوم – نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X