رائج
سينما كلوزيوم / مصدر الصورة: صحيفة بلادي

السينما “الفن السابع” الذي إحتضر ..

لايزال يتباهي جيل الشباب في فترة والسبعينيات الثمانينات بالخرطوم عاصرتهم للفترة التي كان دور العرض السينمائية تعمل بشكل جيد ،قبل أن تتحول في الفترة الأخيرة الي ملجأ للمشردين والهوام من الحيوانات ،وفي الاشهر القليلة الماضية تحولت سينما “كلوزيوم ” في منتصف الخرطوم الي فرع لأشهر البنوك التجارية في البلاد.

أين تسهر هذا المساء؟ سؤال كان يزين صفحات بالصحف اليومية التي تصدر في الخرطوم، تحتوي دليلاً مجانياً للأفلام المعروضة على شاشات السينما لتحدد أي الأفلام تريد مشاهدتها قبل أن تخرج من دارك في ذك المساء.
واليوم لم تعد هذه الخدمة موجودة في الصحف اليومية، لأن دور السينما ذاتها لم تعد موجودة إلا ما ندر مثل سينما مركز العفراء (التجاري) وسعر تذكرة دخولها التي لا يقدر عليها كثير من الناس.
وكذلك ينتشر عددا من دور السينما بأحياء العاصمة مثل سينما كوبر وبانت والوطنية، وعددا من مدن الولايات؛ مثل سينما كادقلي والأبيض وعطبرة ومدني، لكنها الان تحولت الي مباني بلا فعاليات ،مجرد هياكل.

بحري ..!
مدينة بحري بدورها المختلفة من سينما حلفايا التي بنى العنكبوت على جدرانها لتحكي عن قصة واقع مرير عنوانه (دار مشيدة وأفلام معطلة) وليس بعيداً عنها على شارع البلدية كانت السينما الوطنية التي اراد لها اصحابها أن تحيط بها المحال التجارية وورش صيانة العربات إحاطة السوار بالمعصم، وحتى دورات مياه (الدفع المقدم) وجدت لها موطئ قدم على الدار المسماه بالوطنية.

ولكن كل ذلك لم يجد فتيلاً فتحولت الى أثر بعد عين بعد أن هدت جدرانها وسويت بالأرض وبقيت الورش ومحل لألعاب الأطفال تمد لسانها لمحبي الشاشة وهي التي كانت تغلق شباك التذاكر باكراً في موسم الأعياد، أما سينما الصافية وغيرها فمازالت بعض صور أبطال الأفلام التي تم عرضها قبل عقود معروضة على لوحة إعلاناتها إلا منظر القاذورات حولها يجعلك تشمئز وقد باتت موقعا سيء .

تبديل فن بفن ..!
وفى الخرطوم وفي قلبها النابض تقف سينما كلوزيوم شاهداً على زمن مضى وزمن صارت فيه مثل غيرها من دور السينما تشكو حالها لبائعات الشاي وروادهن الذين يتحلقون حولها ليس انتظاراً لعرض فيلم ولكن من أجل كوب شاي او جبنة تعدل مزاجهم، ومنتصف هذا العام تم تحويل سينما كلوزيوم الي فرع لبنك فيصل الاسلامي.

سينما النيل الأزرق التي كانت معروفة بأنها السينما التي تقصدها الأسر ببناتها وأولادها تحولت الى مقر إذاعة صوت القوات المسلحة وبقيت بعض كراسي الحديد ودرجة (اللوج) فيها تحمل سمات السينما بعد تحولت (البلكونة) الى مباني خاصة بالإذاعة يتم فيها التدريب في مجال الإعداد والتقديم والمونتاج وليس صناعة السينما.

إستطلاع ..!
(نجمة الخرطوم) أجرت إستطلاعات وسط طلاب جامعة الخرطوم ،حول لماذا إنهارت دور السينما في الخرطوم ؟وماهي أهمية السينما في المجتمع؟
كانت الإجابات متفاوتة بين الطلاب فمنهم من يرجعها الي منبت الايدلوجيا التي ينطلق منها الحزب الحاكم ،وبعضهم من يعتبر ان الحصار الاقتصادي أثر في ذالك.
الحرية والابداع .!
الطالب بكلية العلوم بجامعة الخرطوم صدام عبد الهادي ربط مابين الفنون والحرية قال لـ(نجمة الخرطوم) :”الإبدلاع لابد ان يتوفر له أجواء من الحرية ،ومعروف لا يوجد لدى الجبهة الإسلامية اي حرية خاصة عندما .
وتابع بالقول ومن الملفت أنه لا يكاد يوجد للإسلاميين نتاج ثقافي من الرواية والشعر والقصة أو الفنون التشكيلية والمسرحية أو السينما أو الموسيقى؛ هناك أمثلة قليلة وقديمة جدا لأعمال شعرية وروائية.
وفي وقت أعتبرت الطالبة مني الشريف الحكومة في بداية حكمها وجهت كل إمكانيات وطاقات المجتمع نحو الحرب في الجنوب واعلاء راية الجهاد.

وتم توظيف السينما للدعاية ومن ثم حمل الشباب الي معارك القتال ،ومن ذالك الوقت لم تقم للسينما قائمة مرة اخري ،والحقتها الازمة الاقتصادية التي عانت منها البلاد ولم تجد سينما مركز عفراء حظها الكافي من الانتشار لإقتصارها على طبقات معينة من المجتمع وارتفاع تكلفتها المادية .

المصدر :نجمة الخرطوم /محمد إبراهيم

اترك رد

X
X