رائج
مبخرة بها نقوش تعود الي مملكة تاسيتي/ مصدر الصورة: academia

مملكة تاسيتي السودانية مبدأ الأسرات وأصل الحضارة الفرعونية

تبلور هذا الوجود البشري المستمر وفي مناطق متفرقة من السودان الى قفزة حضارية مهولة اخرجت للوجود مملكة تاسيتي في قلب الشمال السوداني القديم بمدينة قسطل التي تغمرها الان مياه تعلية خزان اسوان والسد العالي

تم العثور علي ثلاثة وثلاثين قبراً لا مثيل لمحتوياتها في أي موقع من مواقع المجموعة ” أ ” مخلفات مذهلة و اواني فخارية و حجرية فريدة من نوعها تبلغ اكثر من الف جرة، مائة اناء حجري مع مجوهرات، بعض تلك المخلفات النادرة سنارات صدف مع حلى حجرية تشابه مصنوعات اهل حضارة الشاهيناب امدرمان ولم يتم العثور علي اي مثيل لها في مصر الدلتا .

طريقة الدفن و توزيع القبور كانت منظمة بحيث نجد قبرا كبيرا لاحد الملوك مبني في شكل تلة تحيط به علي شكل دائرة قبور اصغر في الحجم للامراء و علية القوم و تستمر القبور في الصغر كلما ابتعدنا عن مركز الدائرة الي ان نصل الي قبور العامة و تكون صغيرة في الحجم وهذه نفس طريقة الدفن المتبعة لاحقا في حضارة كرمة السودانية.

تم العثور داخل هذه القبور على مباخر حجرية و صلصالية توجد على اسطحها الخارجية نقوش اتضح أنها رمـوز ملكيـة.

النقوش المرسومة في المباخر الفخارية المكتشفة في المقبرة توضح صورة ملك جالس علي المركب مرتديا تاج الجنوب الابيض المميز و يقف بجواره الصقر حورس.

بناءً على حجم تلك القبور وثراء وطبيعة محتوياتها من جانب، وما نقش على أسطح المباخر من رموز ملكية تم التوصل الي انها تعود الي نظام ملكي قديم في منطقة قسطل، قدرعدد الملوك الذين تم اكتشافهم و هم يضعون هذا التاج الابيض ب 12 ملكا على مر ثمانية أجيال.

ان التاج الابيض والصقر هما أهم رموز الملكية الفرعونية المصرية .. التاج الابيض دائماً كان يلبسه ملك مصر العليا ، اما الصقر فهو رمز الاله ” حورس ” بن ” ايزيس “، هذه الرموز ظهرت هنا في قسطل قبل ظهورها في مصر و يرجع تاريخها إلى ما قبل بداية عصر الأسرات في مصر.
هذا يعني شيئا واحدا فقط ان اصل الملكية الفرعونية و عهد الاسرات انطلق من هنا من القسطل حيث اطلق العلماء علي المملكة التي حكمها اولئك الملوك السودانيين الاوائل اسم مملكة تاسيتي .

مملكة تاسيتي تغير تاريخها وحدوها فقد بلغ اتساعها وفق اخر كشف اثري للبروفيسير الايطالية ماريا قوتي عام 2015 انها وصلت 80 ميل شمال اسوان في منطقة اسمها جبال السلسلة الكبانية وتعود ربما لعام 4400 قبل الميلاد وربما ان مؤسس عصر الاسرات الملك نعرمر خرج من هذه الارض ليؤسس الحضارة الفرعونية فقد يكون عمقها قد وصل نخن التي خرج منها نعرمر.

سقوط مملكة تاسيتي

سقوط مملكة تاسيتي اسهام بشكل مباشر لاحقا في قيام مملكة كرمة حيث توزع صناع حضارة تاسيتي بين الصحراء الشرقية وتراجع بعضهم جنوبا ليؤسس مع شعوب المجموعة “ج” حضارة كرمة العريقة والبعض لم يغادر ارض تاسيتي ليسهم بشكل مباشر في الحضارة ككل لاحقا.

مملكة تاسيتي رغم ان كشفها قديما الا انه هنالك تعمد في عدم نشر هذه الاكتشافات او تناولها في الكتب اللاحقة التي اهتمت بحضارة وادي النيل.33 ملكا مدفون في هذه المقبرة لا يوجد أي مثيل لها في وقتها على طول وادي النيل ،سلسلة من الملوك حكموا هذه الارض، عشرات الحلى الذهبية والعقود تم نهبها بواسطة اللصوص واهمل بعضها وترك في موقعه.

المصدر: نجمة الخرطوم

اترك رد

X
X