رائج
طائرة بوينغ 707-3J8C تابعة لسودانير في مطار هيثرو عام 1974\ مصدر الصورة: مواقع التواصل الاجتماعي

“سودانير” .. مابين ألق الماضي وألم الحاضر

تعد الخطوط الجوية السودانية “سودانير” من اقدم شركات الطيران في افريقيا حيثث تأسست في العام ١٩٤٦م بدعم فني من شركة (airowork) لخدمات الطيرات البريطانية المنشأ وبدعم مادي من هيئة سكك حديد السودان

وتكون اسطولها من اربع طائرات من طراز دي هافلاند (دوف) ومع بداية خمسينيات القرن الماضي غطت الخطوط الجوية السودانية جميع المدن الداخلية للسودان بالاضافة الي اثيوبيا واسمرا ومع زيادة الطلب علي اسواق النقل الجوي اضيف لها لاحقا سبع طايرات من طراز دوغلاس دي سي-3 تزامنا مع قرار المجلس الأعلي للقوات الملكية البريطانية بتوسيع نطاق تقطية الناقل دوليا لتشمل لتضم وجهات جديدة من ضمنها جدة والقاهرة وتشاد.

في يونيو من العام 1959 بدأت الخطوط الجوية السودانية بتسيير رحلات الي المملكة المتحدة من الخرطوم عبر روما، وفي ذات العام اضيفت بيروت وعدد من الوجهات العالمية الاخري، وانضم الناقل الوطني الي اتحاد النقل الجوي الدولي “اياتا” في العام نفسه، وفي منتصف العام 1963 اضيفت فرانكفورت كوجهة جديدة.

طائرة دوغلاس دي سي-3 ويظهر فيها علم السودان بالذيل\ مصدر الصورة: صور السودان القديمة

في مطلع السبعينات إشترت الخطوط السودانية طائرتين من فئة بوينغ 707 وخمس طائرات من طراز فوكر اف 27 الشهيرة الألمانية المنشأ

طائرة الخطوط الجوية السودانية بوينج 707-3J8C تابعة لسودانير خلال صيانتها الدورية في قاعدة الهندسة الجوية بمطار هيثرو يوم 31 يوليو 1974\ مصدر الصورة: مواقع التواصل الاجتماعي

وكان الناقل الوطني للسودان “سودانير” يعتبر من أميز المؤسسات العاملة في مجال النقل الجوي إقليمياً في ذلك الوقت، وكان يتميز بالعروض الترويجية المختلفة حول السودان وحول الوجهات المختلفة التي يغطيها الاسطول.

وشملت الوجهات الدولية كل القارات: أفريقيا (أديس أبابا – كانو – نيروبي – لاغوس – اسمرة) وآسيا والشرق الأوسط (بيروت – بغداد – دمشق -القاهرة – صنعاء – جدة – الرياض – أبوظبي – مسقط – الكويت) وأوروبا (لندن – باريس – فرانكفورت – روما – آثينا).

كان أسطول الخطوط الجوية السودانية يضم ثلاثة طائرات من طراز إيرباص إيه 300 وطائرتان من طراز إيرباص إيه 310 وطائرة من طراز إيرباص إيه 320 ، وخمسة طائرات من طراز فوكرز 50. كما تمتلك طائرة واحده من طراز بوينغ 707 مجهزة لاغراض الشحن الجوي ، ويتم الإستعانة ببعض الطائرات المؤجرة عند الضرورة .

طائرة الخطوط الجوية السودانية بوينغ 707 في مطار روما، فبراير 1977.\ مصدر الصورة: مواقع التواصل الاجتماعي

بدأ التخبط والإشكالات الإدارية في الظهور عند محاولة تحويل شركة الخطوط الجوية السودانية من قطاع عام إلى شركة مساهمة عامة في العام 1983 وفشلت تلك المحاولة تبعتها محاولة أخرى في العام 1987 عندما طرحت الدولة التقاعد الاختياري في المؤسسات الحكومية الذي يهدف إلى خفض العمالة بنسبة 30%.

وإستمر التدهور مع مجئ الحظر الإقتصادي في التسعينات في ظل وصول ايرادات الشركة خلال العام 2001 إلى 118 مليون دولار وبلغت مصروفاتها 139 مليون دولار مما تسبب في خسارة جعلت سودانير تعاني من نقصٍ في الأسطول وقطع الغيار ظلت الشركة تتحصل عليها عبر وسائط مكلفة.

طائرة الخطوط الجوية السودانية إيرباص A310-304 في مطار فرانكفورت بألمانيا عام 1994\ مصدر الصورة: مواقع التواصل الاجتماعي

وفي عام 2005 أعلنت الحكومة عن خطة اسعافية مدتها 5 سنوات لتأهيل الأسطول وتوفير الخدمات التي تمكنها من الإيفاء بالتزاماتها من خلال شريك استراتيجي بنسبة نسبة 49% لإحداث نقلة نوعية في الأداء، و30% للحكومة وماتبقى 21% للشركة المساهمة.

لم تنجح كل المساعي المذكورة وعادت ملكية 70% من الأسهم إلى السودان بعد إلغاء الشراكات وتتلخص الإشكالات التي واجهت قطاع الطيران في السودان في الحظر الإقتصادي المتمثل في حظر شراء الطائرات وقطع الغيار، وضعف الخصخصة والرقابة والخبرة والإمكانيات الكافية لإدارة وتشغيل هذا القطاع بالصورة المثلى.

وفي مايو 2018 أنهت شركة الخطوط الجوية السودانية )، بتوجيه من مجلس الوزراء ووزير النقل، خدمات جميع العاملين فيها، والبالغ عددهم 1500 عامل وموظف، فيما أبقت على 10% فقط منهم لتسيير مهام العمل، وذلك في إطار خصخصة وإعادة هيكلة الشركة بعد ديون بلغت 172 مليون جنيه سوداني.

المصدر: نجمة الخرطوم

اترك رد

X
X