رائج
دار الوثائق القومية السودانية / مصدر الصورة : سونا

دار الوثائق القومية.. تاريخ الأمة السودانية..!

كلُّ أمةٍ تباهي بتاريخها وحضارتها وتفتخر، فهو الذي يميزها بين الأمم، وللسودان حضارةٌ ضاربة في عمق التاريخ منذ مملكة كرمة سنة 2500 ق.م، مروراً بكوش ومؤسسها الملك ألارا وابنه كاشتا وأحفاده بعانخي وتقهارقو وتانوتَمني وبقية الملوك وصولاً إلى ممكلة مروي وقائد ثورة التغيير أركماني والكنداكات.. وحديثنا اليوم عن دار الوثائق القومية.

والتي أنشئت في عهد الإستعمار الإنجليزي سنة 1916م لحفظ أوراق الحسابات المالية، ثم تطورها لتشمل الأوراق القضائية وصولًا لتغيير الاسم إلى (مكتب محفوظات السودان) 1948م بإسناد إدارتها إلى لجنة تسمى لجنة إدارة محفوظات السودان ومديرها بيتر هولت الذي يُعد واضع اللبنة الأولى للأرشيف السوداني بحسب الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).

تضم الدار أكثر من ثلاثين مليون وثيقة مخطوطة تمثل تاريخ السودان من لدُن عهد سلطنة سنار (1552ـ 1820م) ومن قبلها مملكة دارفور (1445 ـ 1916م) وصولًا إلى فترة الدولة المهدية ووثائق الحكومات الوطنية وسجلاتها ومجموعات الصور الفوتوغرافية. وهذه المجموعات الضخمة تعتبر واحدة من أهم مصادر التاريخ السوداني هذا بعيدًا عن التنقيبات والحفريات التي يقوم بها أهل الآثار الذي يخرجون كل يومٍ بكشوفات جديدة تسبر أغوار حضارة هذه الأمة.

والدار متاحة للباحثين بمختلف درجاتهم العلمية والمهتمين بالثقافة والتاريخ، حيث يجد الزائر سلاسة وسهولة في الحصول على مبتغاه نسبة للأسس العلمية الدقيقة التي تقوم عليها مسألة الأرشفة والتصنيف وضبط حركة الوثائق تحت إدارة تسمى (إدارة الحفظ وخدمات الوثائق) وهناك إدارات أخرى منها الإدارة العامة لجمع الوثائق في المركز والولايات وفق الثوابت العلمية المتعارف عليها عالميًا، وإدارة التقنية التي تقوم بحوسبة مقتنيات الدار تماشيًا مع التطور التقني، وإدارة الشئون المالية، وإدارة الإعلام والتدريب التي تتواصل مع الجهات المماثلة في الخارج والداخل لتبادل الخبرات وتطوير الأرشيفيين وتأهيلهم. يقول خريج علوم المكتبات بجامعة الخرطوم والمهتم بالأرشفة والتاريخ أحمد فضل السيد إنّ الدار القومية للوثائق تتيح للباحث والزائر المعلومات التي يحتاج إليها باستثناء بعض المعلومات المحجوبة لأسباب تاريخية أو قانونية.

وبالضرورة لا يمكن لأحد أنْ يكتب عن تاريخ السودان ما لم يزر دار الوثائق أو مكتبة السودان بجامعة الخرطوم وهذا ما أشار إليه مؤكدا الأستاذ يس شوقي مسئول الأرشفة والمخطوطات بمكتبة جامعة الخرطوم التي تعتبر من أعرق المكتبات السودانية كما أشرنا في مقالٍ سابق.

المصدر : نجمة الخرطوم _ نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X