رائج
جانب من الرقصات التراثية لبعض القبائل السودانية

الفلكلور السوداني التجلي الجمالي  وتراجيديا الضياع “الجزء الاول”

يعتبر الفلكلور هو الهوية الحقيقية بالنسبة لكل أمة، كما أنه يساهم في أعلاء التراث والقيم والأخلاق، وفي السودان البلد المتعدد الثقافات والعادات والتقاليد نجد بأن الحفاظ علي الفلكلور يعتبر حفاظاً علي الهوية

الفلكلور السوداني بتعدد جهاته واتجاهاته يشكل صورةً حية للتجلي الجمالي الذي يمثل روح الهوية السودانية في أعمق أبعادها، هذا بالإضافة إلى العادات والتقاليد واللغات المختلفة، التي ستشكل ـ حال صهرها في بوتقةٍ واحدة ـ التعددية الثقافية والعرقية داخل إطار الرابطة القومية الواحدة .

و وفقًا للباحث السوداني الدكتور نصر الدين سليمان. والحديث عن الفلكلور تناوله كثيرٌ من جهابذة السودان في مختلف ضروب تخصصاتهم، أمثال العلامة عبد الله في كتابيه (العادات المتغيرة في السودان النهري النيلي، وكتاب الأحاجي السودانية)، وكذلك رسالة الدكتوراة للبروفيسر محمد المهدي البشرى، والتي جاءت تحت عنوان (الفلكلور في رواية الطيب صالح). وهنا تجدر الإشارة إلى ما أنجزه الطيب صالح من الفلكلور السوداني في أعماله الأدبية، إذْ يقول أحد النقاد الكبار إن رواية “عرس الزين” متحف للعادات والتقاليد في السودان وهي من تأثيرات الرواية الحداثية.

كيف ينظر العالم للفلكلور السوداني..!

الفلكلور هو الموروث والتراث الشعبي كما جاء في المعجم، وبالتالي نجد أنّ أممًا مثل اليابان والصين شديدة الاهتمام بموروثها وأساطيرها وتراثها، وهو ما يجعلها أممًا متماسكة موحدة، بالرغم من إنفاتحها على الثقافات الأخرى وتبادل عملية التأثير والتأثر، لأنَّ التراث والموروث في المقام يهم الإنسانية جميعها.

أشرنا في مبتدأ هذا التقرير إلى أنّ السودان غني بتعدده الثقافي وموراثاته، والعالم من حوله كثيرًا ما يندهش لعظمة الفلكلور السوداني في إطلالته المتواضعة على الآخر. وهنا تقول مصممة الزي النوبي والمهتمة بالتراث محاسن دهب إنّها وجدت خلال مشاركاتها في عروض أزياء عالمية وإقليمية بالزي النوبي، وجدت تفاعلًا كبيرًا، خاصة في الإمارات وبعض الدول الأوروبية..

 وتقول محاسن عن سبب اهتمامها بالزي النوبي إنّ الأمر يرجع إمكانية ضياع هذا الموروث، خاصة بعد تهجير أهالي حلفا القديمة، حيث كانت النساء تلبس (الجرجار) الذي تتم صناعته للعرائس في جلسات القهوة، ولم يكن عملًا لأجل التكسب والربح، وهو ما ينضاف إلى أسباب التراجع في تطوير هذه الصناعة التي تمتد إلى تسعمائة سنة ماضية.

يعتبر هذا مشروعٌ عظيمٌ إذا وُجدت الإرادة للقيام به. فالصناعات اليدوية للمرأة السودانية إذا أُتيح لها الدعم فحتمي أنْ تساهم في الاقتصاد السوداني ودفع حركة السياحة، فصناعة السعف المتمثلة في البروش البيضاء والملونة والأطباق المشكلة بصورٍ فنية بديعة، والطواقي والقُفة والهبابة، إضافة إلى الصناعات الخزفية والقرع والفخار كل هذه لوحات برعت في تشكيلها المرأة السودانية منذ زمانٍ بعيد…

نواصل غداً .

المصدر – خرطوم ستار – نصر الدين عبد القادر

اترك رد

X
X