جانب من معرض الزهور / نجمة الخرطوم

معرض الزهور السنوي؛ (عجَبَاً هجرة الورد في الورد)!

افتتاح معرض الزهور السنوي بالعاصمة السودانية الخرطوم، في نسخته الرابعة والعشرين، وسط أجواء تضفي على النفس بهجة وانشراح

الخرطوم: نصر الدين عبدالقادر

للورد لغته ورحيقه، وللسماء صفوها وأناقتها، وللحديقة النباتية وهي تحتضن معرض الزهور السنوي ، الرابع والعشرين جمالها الذي يأخذ النفس إلى ما وراء الدهشة والاعجاب..  تم افتتاح المعرض في أجواء تضفي على النفس بهجة وانشراح.. فالدراسات العلمية والبحوث تُؤكِّد أنّ للزهور قُدرةً كَبيرةً وفَعّالةً لجلب السعادة والسرور إلى النفس، وتبديد أي شُعورٍ باليأس، حيث أثبتت دراسات قامت بها جامعة نيوجيرسي أنّ الذين يتلقون باقات الزهور يشعرون بأنّهم أكثر قدرةً على التواصل مع الآخرين، وتزيد عندهم الرغبة في إقامة علاقات اجتماعية، ويزيد شُعورهم بالرضا عن حياتهم بشكلٍ عامٍ، والمُهم في الأمر أنّ تلقي الزهور يخلِّص الشخص من الاكتئاب ولو إلى حينٍ.

ثقافة التواصل بالورد..!

يوم الجمعة الماضية، تم افتتاح معرض الزهور، فازدانت الحديقة النباتية بالزهور، وكأنّها ترد الجميل لأولئك الذين مضوا إلى الحياة الأخرى بعد أن تَغَنّوا للزهور من شعراء السودان منذ زمان.. فعلاقة السودانيين بالزهور والورد قديمة وراسخة، ودائماً ما تأتي مُقترنةً بالجمال، لكن تبقى ثقافة التواصل بالورد ضعيفة إلى حدٍّ كبيرٍ، وربما يرجع الأمر لطبيعتنا النفسية والمزاجية، والصفة الغالبة على الشخصية السودانية هي عدم القدرة على الافصاح عن مشاعرها وما يختلج في دواخلها، مع ذلك فإنّ الشعب السوداني شديد الانفعال تجاه الجمال، فتتفجّر بدواخله أنهارٌ جماليةٌ تظل أسيرة نفسه لا يبوح بها.. والشاهد في الأمر هو توافد الأُسر والأفراد والشباب بمُختلف أعمارهم إلى الحديقة النباتية، حيث أصبح معرض الزهور السنوي كرنفالاً ينتظرونه بشغف كل عام.. ثم يخرجون بباقات من السرور والفرح بعد قضاء يومٍ لا مكان للاكتئاب واليأس فيه ولو لحين كما أثبتت الدراسات في المُقدِّمة أعلاه، وهو ما أكّده مساعد الأمين العام للإعلام بجمعية فلاحة البساتين السودانية الأستاذ مُحمّد شوقي.

كرنفال الزهور..!

يرى محمد شوقي منسق الاعلام للمعرض أنّ معرض الزهور السنوي أصبح كرنفالاً مُوسمياً يأتيه الناس من كل حدبٍ وصوبٍ من بقاع العاصمة، حيث أكّد أنّ الذين يزورون المعرض كل عام تجاوز عددهم السبعين ألفاً، وأرجع شوقي نجاح المعرض إلى تفنن العارضين وهُم يُشَكِّلون بالزهور لوحات ساحرة، مشيرا إلى أنّ هدف الجمعية منذ نشأتها قبل أكثر من مائة عام هو نشر ثقافة الزهور والبستنة، مؤكدا على أن كثيرا من الناس تنافسوا على إنشاء الحدائق، وتنسيق الزهور في منازلهم ومؤسساتهم، ويردف: أنّ الأمر لا يقتصر على الزهور وحدها، بل هنالك جماليات أخرى تُشاركه تتمثل في الفلكلور والمُقتنيات الأثرية وأشياء أخرى كثيرة، فالزائر للحديقة النباتية يجد كل ما يسر النفس – كما ذكر شوقي، وقال إنّ السفير الياباني ظَلّ يُشكِّل حُضُوراً كل عام، وتنظم الجالية اليابانية يوماً اسمه “تنسيق الزهور على الطريقة اليابانية”، وهناك زيارات من سفراء الدول العربية.. أما ما يتعلّق بتكلفة الإيجارات بالنسبة لأصحاب المعارض فهي أقل من ثلاثين جنيهاً لليوم، والجمعية تُوفِّر لهم الكهرباء والحراسة والبرامج المُصاحبة من الغناء والأمسيات الشعرية لجذب الجمهور، لأنّ الهدف هو مُساعدة مُنتجي النباتات والزهور، لأنّ المسألة أصبحت تجارة عالمية، لكنها ضعيفة عندنا نسبةً للظروف الاقتصادية.

التفنن في تنسيق المعرض..!يتراءى لزائر الحديقة النباتية مدى عبقرية أصحاب المشاتل والمعارض وأروحهم الفنانة في تشكيل الزهور وتنسيقها.. وبجولة ميدانية بالطواف على بعض أصحاب هذه المعارض أفصح بعضهم عن الوله والشغف والشعور بالاتحاد الروحي مع الزهور؛ حيث يرى مُنسِّق الحدائق أحمد إبراهيم أنّ تنسيق الزهور هواية بالنسبة له وبينهما عِشْقٌ لا ينتهي، حيث يقول: بالرغم من أنّ التنسيق أصبح علماً، لكنه بالنسبة لي عشقٌ لازمني منذ صباي حتى أصبح مهنة لي، أما فكرة التنسيق الذي تراه أمامك والمُتمثل في شعار تلفزيون السودان، فجاءت كرد جميل لصاحب الشعار البروفيسور أحمد إبراهيم عبد العال الذي رسم الشعار على شكل وردة مُبعثرة مكتوبة عليها “الشهادة”، فقلنا بما أنّ الأمر يتعلّق بالورد فلماذا لا نُشكِّلها نحن ورداً طبيعياً، وأضاف أحمد أنّهم يُشاركون في المعرض حتى يروا رغبة الناس في تنسيق الحدائق لنصنع لهم الجمال كما يشتهون، وذكر أنّ كل أنواع الزهر والورد حُضُورٌ بمعرض الزهور السنوي.

للزهور ألوانٌ وهذا ما تفعله..!

يرى الباحثون أنّ لألوان الزهور تَأثيراً كَبيراً على النفس البشرية وتأتي حسب الألوان نفسها، فاللون الأحمر للورد يرى الأطباء أنّه يزيد من ضغط الدم إذا تم النظر إليه زمناً طويلاً وبالتالي يُصاب الشخص بالتوتر والقلق، لذلك يُحبّذ تقليل درجة اللون الأحمر حتى يصبح زهرياً.. أما اللون البرتقالي للزهور فيرتبط بنظام المناعة لدى الإنسان ويزيد من قُدرته المناعية في جسمه.. اللون الأصفر يقوم بتنشيط خلايا الدماغ، أمّا الذين يربطونه بالموت أو الخوف فهذا ليس له دليل علمي.. اللون الأخضر مُفيدٌ للقلب ببعث الراحة والسرور ويخفف الألم لذلك يلبس الأطباء هذا اللون الأخضر حتى يشعر المريض بالراحة النفسية.. واللون الأزرق هو بطبيعة الحال لون الخير والجمال، لذلك ثبت أنّ الزهور الزرقاء تُساعد على تخفيض ضغط الدم.. الزهور البنفجسية ترتبط بالعواطف لأنّها تساعد على سكون الغضب، وبالتالي الاستقرار العاطفي لذلك هو من الألوان المٌهمّة جداً، أما الزهور البيضاء فهي تبعث إلى النفس الراحة والسلام وتُبدِّد يأسه واكتئابه ولو الى حِينٍ.

الذهور صاحية وانت نائم

داعبت شعرك النسائم

وايقظك صوت الحمائم

فينبغي أن تصحو مع الزهور وتتأمّل النسائم مُستمتعاً بها.

اترك رد

X
X