رائج

هل انتهى زمن الرواية؟

“هل سينتهي زمن الرواية قريباً.. إذا كانت لديك إجابة بنعم أو لا قل الأساب من فضلك”، سؤال طرحه الروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد، أخيراً، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ليجدد الجدل حول “زمن الرواية” ومدى مواكبة الرواية للعصر، وما إن كان لوناً أدبياً بعينه قادر على سحب البساط من أسفل الرواية، في ظل انتشارها الهائل كلون أدبي في العقود الماضية.

في العام 1999 أطلق وزير ثقافة مصر الأسبق الدكتور جابر عصفور، صيحته الشهيرة “زمن الرواية”، وذلك عبر كتاب له يحمل الاسم ذاته، تحدث فيه عن أن هذا الزمن هو زمن الرواية وليس الشعر، وهي الصيحة التي ما تزال تثير التساؤلات مع مرور السنوات وتعاقبها، هل لا زال الزمن هو زمن الرواية فعلاً، ألم تتراجع الرواية أمام القصة، هل القصة والشعر والمسرحيات قادرة على أن تحل أي منها محل الرواية من حيث الانتشار في صفوف الكتاب والقرّاء معاً؟.

إجابات المثقفين على الاستطلاع الذي طرحه صاحب رواية “لا أحد ينام في الإسكندرية”، ورواية “الإسكندرية في غيمة”، الكاتب والروائي المصري إبراهيم عبد المجيد (الحاصل على عددٍ من الجوائز الرفيعة) كشفت عن تباين في الآراء إزاء وضع الرواية في العصر الحالي.

القصة

الكاتب والناقد سمير الفيل، قال “ربما تزدهر القصة القصيرة، وستبقى الرواية لكن ليس بنفس الألق الذي عهدناه فيها خلال الثلاثين سنة الأخيرة”. بينما علق الكاتب محمود سيف الدين قائلاً: “تحتاج الإجابة إلى معرفة معنى انتهاء زمن أي فن؟ هل عدم ممارسته أو عدم الاعتداد به والتدشين له والاحتفاء عن طريق الجوائز المختلفة والاحتفاظ بالنصيب الأكبر من حظوظ النشر؟ لو الأمر الأول فلن يتوقف كتاب الرواية عن كتابتها.. ولو الثاني فهو أمر وارد في ظل الإقبال الكبير جدا على هذا الفن نظرا لكثير من الأسباب المذكورة.. وقد تبحث الجهات الداعمة عن تصور آخر لم يبد بعد”.

ردود افعال متباينة

أما الكاتبة صفاء عبدالمنعم كان لها رأياً آخر، عندما قالت “هناك السرد بالمفهوم الواسع وسوف يتم التداخل بين الأجناس”. ورأى الكاتب محمد قاسم أن “ألف ليلة وليلة أكدت أن الإنسان كائن شهرياري يحب الحكاية بخاصة الطويلة، وطالما هناك بشر تتولد الحكايات الجديدة التي يظنها البعض تتكرر، وسوف يجد الكتاب أنفسهم يبتكرون على الأقل بالنسبة لصياغات التجارب الخاصة حيث لكل منها سمات البصمات بما يعني التفرد مثل أغلب كتابات إبراهيم عبد المجيد”.

أما المستخدم عبدالستار البلشي فتفاعل مع السؤال الذي طرحه صاحب رواية في كل أسبوع يوم الجمعة، وكتب “ظنى أن الرواية هى أكثر الفنون قدرة على البقاء؛ لقدرتها على التعبير عن كل ما يدور فى عقل ووجدان الإنسان أفضل من باقى الفنون، فضلاً عن قدرتها على حمل جماليات لا حصر لها سواء عن طريق البناء أو الحكى أو اللغة، وكل ذلك يتم بدرجة عالية من المتعة”.

فيما كان ليوسف مسلم رأي مخالف، وقال “لم أستسغ مقولة زمن الرواية يوميا.. أو زمن المسرح أو غيره.. الكتابة الجيدة صالحة لكل زمن”. وكتب عمرو عبد الحميد “في هذا الفضاء المتراجع في كتابة الرواية تصبح فرصة نادرة للمبدع الحقيقي، دع العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة”.

ودوّن هاني المرعشلي قائلاً: “عندما تزول أسماء هوجو وتوماس مان وهيمنغواي وغيرهم من الغرب، ويختفي نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس وإبراهيم عبد المجيد ومصطفى نصر وغيرهم من مصر، لحظتها يمكنني أن أجيبك” في إشارة إلى أن الأعمال الإبداعية الجيدة تبقى إلى الأبد.

حال القراءة

وفي تصور حسن طلياوي، فإن “زمن القراءة في حالة اندثار عموماً، ولكن ستحدث حالة من الإقبال على الروايات والكتابات المسموعة؛ وذلك لعدة عوامل أعتقد أهمها هي أسعار بيع الكتب نتيجة التضخم الاقتصادي وعدم توافر الوقت لدي الكثير من الناس”.

بينما حاول المستخدم ياسر محمود أخذ دفة الحديث عن الشعر، فكتب قائلاً: “يمكن طرح السؤال عن الشعر الذي يعيش بالفعل أزمة حقيقية في الهوية والشكل والوظيفة والتفاعل مع المتلقي.. ولكن الرواية تشهد ازدهارا حقيقيا، واستطاعت طرح العديد من الأشكال التي تضمن بقاءها واستمرارها”.

ذلك التساؤل الجدلي يظل محور نقاشات واهتمامات المثقفين في كثيرٍ من المناسبات، بخاصة في الوقت الراهن، في ظل تزايد أعداد الأعمال الروائية في ظل انتشار الكتاب الشباب، وسط تساؤلات حول جودة المضمون، وما إن كانت الرواية القوية قادرة على الصمود أم لا في وجه سطوة الأعمال غير القيمة التي قد تجد لنفسها متسعاً في ظل فوضى النشر.

اترك رد

X
X