رائج
جانب من الفنون الشعبية السودانية / مصدر الصورة: Sudanow Magazine

الجرأة في الفنون الشعبية السودانية وأغاني التراث

التنوع الثقافي في السودان كبير للغاية لا سيما وأن أهل هذا البلد يتحدثون أكثر من 90 لهجة مختلفة وهو الامر الذي يجعل التنوع سمة أساسية في المناسبات الكثيرة المختلفة

يحفل السودان، الذي يتحدث أهله نحو مئة لغة ولهجة، فضلاً عن العربية، بتنوع ثقافي فريد يشكّل مادة خصبة للفنون الشعبية، خصوصاً فنّي الغناء والرقص، اللذّين يحملان تعبيرات ثقافية وعاطفية جريئة.

ويُعد فن الرقص من الطقوس المختلطة بين الجنسين لا سيما وأن التنوع الثقافي، والمصحوب بالغناء، من أهم الفنون الشعبية السودانية، وهو يرتبط بحياة الناس ارتباط وثيق، حتى الوقت الحاضر، رغم أنه يأخذ طابعاً مختلفاً أدائياً وسياقياً باختلاف الثقافة، ويرتبط دائماً بموسم الحصاد والأعراس لذا من السهل جداً القول بوجود طابع قبلي يربط ما بين كثير من قبائل السودان المختلفة.

التزاوج بحد ذاته مقدس في ثقافات قسم كبير من أهل السودان، وفي بعض الطقوس توجد رقصات تعبر عن قبيلة معينة أو طقس معين أتسمت به هذه القبيلة.

أن الفنون الشعبية السودانية عبرت عن أنماط المجتمع، ويشير الرقص إلي كثير من الطقوس المعينة والسياقات المختلفة أبرزها السياق الاقتصادي (الحصاد)، والسياق الديني، والسياق الاجتماعي.

الرقص يعكس هوية الجماعة أو القبيلة، وله الكثير من الدلالات الدينية، واحياناً الجنسية، ففي كل سياق رقص معين، وفي كل رقص سياق معين، ومن المتعارف فإن كل أداء شعبي يحمل دلالات ثقافية ، فعلي سبيل المثال أغنية آمنة التراثية تمثل حالة روحية وآيروتيكية معاً، شديدة الفتك بصاحبها، إذ يقول: “في عينيها عالم تاني ما شفتوها، زي لون آمنة ما لاقاني، ما شفتوها، في إيدي الحرير مسّاني، ومن يوم داك (ذلك اليوم) جاني الجاني، ما شفتوها يا خلاني”.

ثم يقول إن الذي حدث له يمنعه من أن يعود كما كان قبل تلك المقابلة، التي ألهبت مشاعره، ثم يمضي في شيء من العذاب وكثير من البوح إلى عوالم جسدها: “دي الموقدة العباد بي نارها ما شفتوها، دي المن النسيم تضارى ما شفتوها، الصديرها عام في الدارة، وخلت ناس فلانة حيارى، ما شفتوها يا خلاني، عامت بمعني (رقصت) وانتنت زي بانة ما شفتوها، ساقيها الندى ورويانة ما شفتوها، دا الكمل صبرنا وأذانا، شفتو عيوني في سيقانها، ما شفتوها، واحدين قالوا شفنا الشامة ما شفتوها، واحدين قالوا ضامر هافا، براي بجيد أوصافها وسادل ديسها لي أكتافها، ما شفتوها يا خلاني”.

المصدر – نجمة الخرطوم

اترك رد

X
X