رائج
ماما أفريكا / بويم هنتر

ماما أفريكا

ظلت القارة الأفريقيه ترزح تحت وطأت الفقر، والمعاناة، والجهل، والحروب، التي مزقتها شر ممزق، منذ عشرات السنين. وأبناء القاره السمراء يكابدون سبل العيش وفاقة الفقر.. صحيح أن هنالك بعض الدول الأفريقيه وجددت سبيلا للنهضه والعمار، إلا أن الغالبية العظمى من سكان القارة لا تزال المعاناة بمثابة الرفيق الدائم لهم ..

لم يعرفوا معنى الاستقرار، لم يتذوقوا رغد العيش حالهم يغني عن سؤالهم .. وهاهم فلذات أكباد القارة الأفريقية يتدافعون هرباً من جحيم الداخل صوبا أوروبا على ظهر مراكب أودت بحياة كثيراً من الشباب في عمر الزهور.. لكنهم لم يجدوا مفراً لتغير الحال إلا بالاتجاه غرباً نحو القارة العجوز، فمنهم من قضى نحبه محاولاً الوصول فيما تمكن آخرون من إجاد موضع قدم في أرض الأحلام بالنسبة لهم.

قارتنا لا تنقصها الخيرات.. لا تنقصها الأيدي العاملة .. وهبنا الله خيراً كثيراً, سُرق منه ما سُرق أبان عهد الاستعمار في بداية وحتى منتصف القرن الماضي.. فقامت النهضة الأوروبية على أكتاف خير غيرها، وهي اليوم تنظر إلينا نظرة شذر، بل وتقف موقف المتفرج دون أن تتحرك بضمير فعال للخير لمصلحة إخوانها في الإنسانية.. وفي كثير من الأحيان نرى الغرب يؤدي دور مأجج الفتن والصراعات داخل القاره حتى تستمر مصالحه، وتجد شركاته المتنوعة سوقاً رائجاً هنالك في الأراضي السمراء..

يقيني لايتزحزح بأننا في يومٍ ما سننهض، ونصحو من سباتنا الطويل، وغفلتنا.

لا ينقصنا الكثير فلدينا الكثير والكثير، من الخيرات، مما هو بباطن الأرض أو بظاهرها، كما أننا نملك العقول القادرة على التخطيط السليم وبناء قارة لديها إسهامها الحقيقي الفعال في جميع مناحي الحياة.. ودونكم الراحل نيلسون مانديلا، الرجل العظيم الذي تحمل المسؤلية كما يجب، بصبر، واجتهاد، ومثابره، وتفانٍ في العمل، وحسن تخطيط لغدٍ افضل، إلى أن أصبحت جنوب أفريقيا إحدى الدول التي لحقت ركبة مصاف الدول المتقدمة .. على أمل أن تحذوا بقية بلدان قارتنا الحبيبة حذو تلك الدولة الشقيقة.

المصدر: نجمة الخرطوم

اترك رد

X
X